البغدادي

549

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

و « الدّعة » : الخفض والراحة . والهاء عوض من الواو ، تقول منه : ودع الرّجل بالضم ، فهو وديع ، أي : ساكن ، ووداع أيضا . والموادعة : المصالحة . و « يا » : حرف تنبيه ، أو حرف نداء ، والمنادى محذوف . و « ربّ » هنا للتكثير ، وهي اسم مبتدأ على ما اختاره الشارح المحقق لا خبر لها ، والجملة التي هي نعت مجرورها ، قد سدّت مسدّ الخبر ، لا يقدّر لها جواب يعمل في محلّ مجرورها . وهو من رجز للبيد بن ربيعة العامريّ الصّحابيّ ، أورده ثعلب في « أماليه » ، وهو « 1 » : لا تزجر الفتيان عن سوء الرّعه * يا ربّ هيجا هي خير من دعه في كلّ يوم هامتي مقزّعه * نحن بنو أمّ البنين الأربعة نحن خيار عامر بن صعصعه * المطعمون الجفنة المدعدعة والضّاربون الهام تحت الخيضعه * يا واهب المال الجزيل من سعة إليك جاوزنا بلادا مسبعه * إذ الفلاة أو حشت في المعمعة يخبرك عن هذا خبير فاسمعه فقال النعمان : ما هو ؟ فقال : * مهلا أبيت اللّعن لا تأكل معه *

--> ( 1 ) الأبيات للبيد بن ربيعة في ديوانه ص 340 - 343 ؛ والأغاني 15 / 364 - 365 ؛ ومجالس ثعلب 2 / 449 . وفي شرح ديوان لبيد ص 340 : " إن وفد بني عامر منهم طفيل بن مالك وعامر بن مالك أتوا النعمان بن المنذر أول ما ملك ، في أسارى من بني عامر يشترونهم منه ، ومعهم ناس من بني جعفر ، ومعهم لبيد ، وهو غلام صغير فخلفوه في رحالهم ودخلوا على النعمان فوجدوا عنده الربيع بن زياد العبسي ، وكان نديم النعمان قد غلب على حديثه ومجلسه ، فجعل الربيع يهزأ بهم ، ويسخر منهم لعداوة غطفان وهوازن فغاظهم ذلك ، فرجعوا بحال سيئة فقال لهم لبيد : إنكم تنطلقون بحال حسنة ثم ترجعون وقد ذهب ذاك وتغير ؛ قالوا : خالك - وكانت أم لبيد عبسية - كلما أقبل علينا بوجهه صدّه عنا بلسان بليغ مطاع . فقال لهم لبيد : فما يمنعكم من معارضته ؟ قالوا : لحسن منزلته عند النعمان . قال : فانطلقوا بي معكم ، فأزمعوا أن يذهبوا به وحلقوا رأسه وألبسوه حلّة وغدا معهم ، فانتهوا إلى النعمان وربيع معه وهما يأكلان طعاما ، وقيل تمرا وزبدا فقال لبيد : أبيت اللعن ، إن رأيت أن تأذن لي بالكلام فإذن له فأنشد : لا تزجر . . . " . ولقد أوردنا القصة بكاملها لأن السياق مبتور كما سيأتي .